ابن كثير

119

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عارم ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، حدثنا مصعب بن ثابت ، حدثنا عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا صناب وأقط وسمن وهي مشركة ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها . فسألت عائشة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إلى آخر الآية . فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها . وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث مصعب بن ثابت به ، وفي رواية لأحمد ولابن جرير قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد من بني مالك بن حسل ، وزاد ابن أبي حاتم في المدة التي كانت بين قريش ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار : حدثنا عبد اللّه بن شبيب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو قتادة العدوي عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة وأسماء أنهما قالتا : قدمت علينا أمنا المدينة وهي مشركة في الهدنة التي كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين قريش فقلنا يا رسول اللّه إن أمنا قدمت علينا المدينة وهي راغبة أفنصلها ؟ قال : « نعم فصلاها ؟ » ثم قال : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن الزهري عن عروة عن عائشة إلا من هذا الوجه . ( قلت ) : وهو منكر بهذا السياق لأن أم عائشة هي أم رومان وكانت مسلمة مهاجرة وأم أسماء غيرها كما هو مصرح باسمها في هذه الأحاديث المتقدمة واللّه أعلم . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ قد تقدم تفسير ذلك في سورة الحجرات وأورد الحديث الصحيح « المقسطون على منابر من نور عن يمين العرش ، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا » « 2 » . وقوله تعالى : إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ أي إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم بالعداوة فقاتلوكم وأخرجوكم وعاونوا على إخراجكم ينهاكم اللّه عز وجل عن موالاتهم ويأمركم بمعاداتهم ، ثم أكد الوعيد على موالاتهم فقال : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ المائدة : 51 ] .

--> ( 1 ) المسند 4 / 4 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 18 ، والنسائي في آداب القضاة باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 160 .